الذهبي
117
سير أعلام النبلاء
وكان عمر بن عبد العزيز يختلف إلى عبيد الله بن عبد الله ، يسمع منه العلم ، فبلغ عبيد الله أن عمر يتنقص عليا ، فأقبل عليه ، فقال : متى بلغك أن الله تعالى سخط على أهل بدر بعد أن رضي عنهم ، قال : فعرف ما أراد ، فقال : معذرة إلى الله وإليك ، لا أعود . فما سمع عمر بعدها ذاكرا عليا رضي الله عنه إلا بخير . نقل الزبير بن بكار عن العتبي : أن أول ما استبين من عمر بن عبد العزيز أن أباه ولي مصر ، وهو حديث السن ، يشك في بلوغه ، فأراد إخراجه ، فقال : يا أبت . أو غير ذلك ؟ لعله أن يكون أنفع لي ولك : ترحلني إلى المدينة فأقعد إلى فقهاء أهلها ، وأتأدب بآدابهم ، فوجهه إلى المدينة ، فاشتهر بها بالعلم والعقل مع حداثة سنه . قال : ثم بعث إليه عبد الملك بن مروان عند وفاة أبيه ، وخلطه بولده ، وقدمه على كثير منهم ، وزوجه بابنته فاطمة التي قيل فيها : بنت الخليفة ، والخليفة جدها * أخت الخلائف ، والخليفة زوجها وكان الذين يعيبون عمر ممن يحسده بإفراطه في النعمة ، واختياله في المشية . وقال أبو مسهر : ولي عمر المدينة في إمرة الوليد من سنة ست وثمانين إلى سنة ثلاث وتسعين . قلت : ليس له آثار سنة ثنتين وسبعين بالمدينة ، ولا سماع من جابر بن عدا الله ، ولو كان بها وهو حدث ، لاخذ عن جابر . وقال أبو بكر بن عياش : حج بالناس عمر بن عبد العزيز غير مرة ، أولها سنة تسع وثمانين .